عبد الملك الجويني
176
نهاية المطلب في دراية المذهب
وسلم يُقَبِّل إحدانا وهو صائم ، وكان أملككم لأرْبِه " ( 1 ) . بأبي هو وأمي ، ولكن لا ينبغي أن يتمارى الفقيه في جواز استخلاء الزوج بزوجته وهي حائض . فإن قيل : ما الفرق بين الحائض والمريضة ؟ قلنا : المرعيُّ في حق المريضة خيفةُ الإضرار بها ؛ فلها أن تمتنع ، ولولي الصغيرة أن يمنعها ، وتحريم وقاع الحائض يتعلق بحق الله تعالى ، والوازع من الهجوم على المحرمات الوعيد ، فإذا كان [ الحِلّ ] ( 2 ) قائماً بالنكاح ، وكان الوطء محرماً ، وقع الاكتفاء بإيضاح التحريم . ولو رضيت المريضة بأن يخلو بها زوجها ، لم يحرم عليه أن يستمتع بها استمتاعاً لا يضر . ولو عرفت المرأة أن الزوج يغشاها في الحيض ، ولا يراقب الله تعالى فيها لو استخلى بها ، فهل لها أن تمتنع ؟ هذا فيه تردد ، وليس يبعد تجويز ذلك لها ، أو إيجاب ذلك عليها ، والعلم عند الله تعالى . 8543 - ثم إذا ثبت أن للمرأة أن تمتنع عن الوطء حتى يتوفر عليها صداقها ، فلو مكَّنت ، فأتاها الزوج ، ثم أرادت بعد جريان الوطء أن تمتنع حتى يتوفر عليها الصداق ، لم يكن لها ذلك ؛ فإنَّ الوطأة الواحدة بمثابة وَطْآت العمر في تقرير الصداق ، فليس لها بعدها امتناع ، خلافاً لأبي حنيفة ( 3 ) ؛ فإنه جوَّز لها الامتناع بعد الوطأة الأولى . ولو وطئ الزوج قهراً من غير مطاوعة ، فمهرها يتقرر ، فلو أرادت الامتناع ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - لها ذلك ؛ فإنها لم تطاوع ، والامتناع ممكن . والثاني - ليس لها ذلك ؛ لأن مهرها قد تقرر ، وانتهى إلى حالة لا يتعرض بعدها
--> ( 1 ) حديث عائشة " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بعض نسائه وهو صائم . . . " متفق عليه ( ر . البخاري : كتاب الصيام - باب القبلة للصائم حديث رقم : 1929 ، ومسلم : كتاب الصيام - باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة - حديث رقم : 1108 ) . فائدة : يجوز في ضبط همزة ( أَرَبه ) الفتح والكسر فقد جاءت الرواية بهما ( ر . النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ) . ( 2 ) في الأصل : الحد . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 188 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 285 مسألة رقم : 769 .